الأولى سجل الزوار اتصل بنا
أخبار الهلال


صحيفة الوفاق - 28/06/2010م - 4:00 م | عدد القراء: 106

جلستُ في تلك الليلة أسامر طير «الكنة» الذي كان يروي ذكريات ماضية مع قرية توبلي.. وكم أذهلني حديثُ هذا الطائر..


فقد كان يصف لي قطعة من الجنة.. وليست توبلي كما نراها اليوم..  تنهد «الكنة» طويلاً وهو يروي حكاية قرية غنّاء تزهو ببساتينها الخلابة ونخيلها وأشجارها وثمارها وعيونها العذبة وخليجها بأسماكه وخيراته..

ليُخرج بعدها «الكنة» من فمه الصغير آهة ينعى فيها ضياع خيرات وثروات توبلي بفعل جشع وطمع المتنفذين المتعطشين لتدمير كل بيئة خضراء غنية.  وهنا سنخط الحكاية من البداية.. حكاية قرية تُسمى «توبلي»

الموقع وأصل التسمية
تقع قرية توبلي شرق مملكة البحرين وغرب جزيرة سترة، وتتكون من مجموعة قرى هي «توبلي الأم - الجبيلات - الهجير - الكورة».
اسم توبلي أصله «توبولي» وهو باللغة الفينيقية يعني: «القريتين أو المدينتين» وهي نسبة إلى قريتي توبلي والبلاد القديم، وهما كانتا عاصمة الفينيقيين القدماء في البحرين..

العلامة السيد هاشم التوبلاني حاكماً للبلاد
ومن رحم قرية توبلي يولد العلم والإيمان والموالاة لأهل البيت «ع»، فلا يزال نجم «العلامة السيد هاشم التوبلاني» بازغٌ يتهافت الناس على زيارة مرقده الشريف ليكون من أبرز المزارات في البحرين.

هو العلامة السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الموسوي الكتكتاني التوبلاني البحراني ينتهي نسبه للإمام موسى بن جعفر(ع) ويُعتبر من أشهر الفقهاء المجتهدين والمراجع آنذاك ويعد السيد هاشم البحراني من أكابر المحدثين وشيوخ الرواية والإجازة المعروفين ليس على مستوى البحرين فقط بل على مستوى الطائفة، يقصده المحدثون من كل مكان لطلب الإجازة منه. يذكر أن العلامة البحراني كان قاضياً ورئيساً للبلاد في ذلك الوقت لما عُرف عنه من عدل وقد كان ذلك في فترة حكم الصفويين وتم اختيار العلامة لمنصب الرئاسة لأنه كان الأكفأ والأعلم والأتقى بين العلماء ممن عاصروه، كما أنه اشتهر بتشدده في تطبيق الشرع وإقامة حدوده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مساجد قرية توبلي
تتميز توبلي بكثرة المساجد وخصوصاً الأثرية والقديمة منها والتي تتميز بتاريخها العريق ومن هذه المساجد نذكر:
مسجد الجبيلات «قدم الإمام المهدي (عج)،مسجد النعش، مسجد عين القراين، مسجد الشيخ صالح، مسجد أبو لويف، مسجد المحار، مسجد الزج، مسجد السيد، مسجد العسكري، مسجد مسعود، مسجد الشيخ ناصر، مسجد الصخانة ومسجد أحمد».

مقابر تعود لـ 700 عام
تتميز قرية توبلي بكثرة المقابر الأثرية المنحوتة من الصخر والتي تعود لأكثر من 700 عام كمقبرة السيد هاشم ومقبرة السادة ومقبرة المُري ومقبرة الحرم في منطقة جد علي، كما يتحدث الأهالي عن أبرز من نحت هذه القبور على الصخور هو الشيخ أحمد الكوري.

مقبرة السادة تتحول لمقبرة طائفة أخرى
سُميت هذه المقبرة بمقبرة السادة لوجود عدد كبير من السادة «سلالة رسول الله (ص)»، والقصة بدأت منذ بناء مدينة عيسى حيث تم تحديد مقبرتين واحدة تتبع الأوقاف السنية والأخرى تتبع الأوقاف الجعفرية غير أنه نظراً لعدم استخدام الأهالي لها تم بناء مدرسة وقامت الأوقاف بأخذ شهادة المسح لمقبرة السادة وتم تغيير اسمها لمقبرة السنة وادعت الأوقاف السنية بأنها مقبرة للطائفة السنية وتحدث الممثل البلدي عباس محفوظ بأن الأهالي يملكون وثائق رسمية وهي موجودة بجميع الوزارات تثبت أن هذه المقبرة هي للسادة وخير دليل هي قبورها المنحوتة مشيراً لمطالبة الأهالي بإعادتها للأوقاف الجعفرية مبيناً أن من أجداد أهالي توبلي مدفونين فيها ولا يجوز التعدي عليها.

ينبشون القبور لإثبات المقبرة
عندما لا يسد الجشع والطمع جوع المتنفذين فإنهم سيأكلون الأخضر واليابس ولن يراعوا حتى حرمة الموتى والقبور.
مسجد المُرِّي بمقبرته يقع في الجهة الغربية من توبلي بجانب «تويوتا» ويبعد عن شارع الشيخ سلمان حوالي 200 متر والمُري هي قرية من قرى توبلي استحوذ عليها المتنفذون وقام مالك شركة كبرى بشراء جزء كبير من هذه المقبرة والتي تحتوي على مسجد.

ويتحدث الأستاذ «عبد الشهيد الحرج» عن تشيكل لجنة أهلية أخذت على عاتقها إرجاع المُرِّي وأوضح إلى أنه مع مطالبات الأهالي بإرجاع مسجدهم ومقبرتهم كان الرد هو فعل إجرامي، حيث قامت الجرافات بجرف القبور والمسجد فما كان من الأهالي سوى نبش القبور لإثبات وجود المقبرة.

وأكد الحرج وجود وثائق تثبت أن المقبرة هي لأهالي توبلي وأنها كانت تخدم أهالي توبلي وسلماباد، مشيراً لتسليم الوثائق للأوقاف الجعفرية ولإسكات الأهالي وإيقاف احتجاجاتهم تم بناء مسجد من قبل المالك على جزء من أرض المُرِّي.

نادي توبلي احتضن برنامج تدريس الأميات
تأسس نادي توبلي في العام 1961 علي يد مجموعة من شخصيات المنطقة. وتميز النادي بتقديم العديد من الأنشطة الفنية والثقافية والاجتماعية إضافة للرياضية كذلك، وفي حديث للوفاق مع رئيس النادي الأستاذ عبد الشهيد الحرج تحدث عن اجراءات تأسيس وترخيص النادي، مشيراً إلى أنه في بداية الأمر كان مبنى النادي متواضعاً، حيث يحتوي على غرفتين، واحدة للتدريس والأخرى لاجتماعات الأهالي إضافة للملعب.

موضحاً أن المكان الذي تأسس فيه النادي كان غير مأهول بالسكان ولعل أبرز البرامج التي احتضنها النادي كان في العام 1992 وهو برنامج تدريس الأميات في المنطقة.

مسرح النادي يُخرِّج ممثلين
وبيّن الحرج أهمية المسرح في نادي توبلي، مشيراً لتخريج أعداد من الممثلين المتمكنين أمثال أحمد شملوه وجعفر الحايكي وعبد الهادي شملوه وحسن الواوي والعديد من الممثلين الذين شقوا طريقهم وكانت بدايتهم على مسرح النادي.

الظروف المادية دعتنا لتأجير قسم من النادي
وتحدث الحرج عن أهم الصعوبات التي واجهت نادي توبلي وهي مشاكل مادية، حيث إن الميزانية لا تغطي عملية الصيانة والترميم مما دعاهم لتأجير قسم من النادي كروضة وهي تخدم المنطقة وكان ذلك في العام .2000

مكتبة وليد الكعبة ودورها الريادي بعد إغلاق التوعية
هي مكتبة مرخصة منذ مطلع الستينات وتخضع لنظام المؤسسات ولها دور كبير في تربية النشئ على مبادئ الاسلام والثقافة الاسلامية.
 وتملك المكتبة كتبا فريدة كان يملكها الشيخ محمد صالح العريبي وهي بنسخة واحدة فقط تمت طباعتها لندرتها.

يذكر أنه بعد إغلاق جميعة التوعية الاسلامية حملت المكتبة على عاتقها مواصلة واحتضان أكبر موسم ثقافي كانت تقيمه التوعية وعلى مدى أكثر من سبع سنوات متحملة للظروف القاسية من أجل استمرار النشاط الثقافي..

وقد أصدرت أول تقويم للمناسبات الدينية وكانت تحتوي على لجنة تُعنى بالفقراء والمحتاجين وتحولت هذه اللجنة فيما بعد لصندوق توبلي الخيري.

جوائز ومنح لصندوق توبلي الخيري
تحدث رئيس صندوق توبلي الخيري الأستاذ حسين حميد عن أهداف الصندوق والذي انبثق عن لجنة اجتماعية كانت تديرها دار وليد الكعبة العام 1992 وأهداف الصندوق تمثلت بمساعدة المحتاجين ومساندة الطلبة والاهتمام بالمساجد والمقابر وكافة الأعمال الخيرية.

وقد تم اختيار صندوق توبلي في العام 2002 كأفضل صندوق ضمن مؤسسات المجتمع من قبل وزارة العمل وذلك لبرامجها المتميزة كبرنامج القرض الحسن، حيث تم إعطاء 170 ألف دينار كقرض حسن للأهالي وأُرجع المبلغ بالكامل.

وأشار حميد إلى نيل الصندوق منحتين من وزارة التنمية للمشاريع المتميزة كمشروع «أيها المسن دعني أخدمك».

ويتواجد في قرية توبلة جمعية البيان و هي جمعية تعليمية ثقافية اجتماعية قام نخبة من الأهالي والمثقفين بالتقدم للرخصة وتم إشهارها العام 2002 وتُعنى بالشباب ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وترعى الموهوبين إضافة لإبراز دور المرأة وتتبنى الرؤية الاسلامية.

وتقدم «البيان» مجموعة من الدورات وورش العمل والأنشطة الميدانية، وقد حصلت على منحة من وزارة التنمية «توفير طاقات للكوارث» وحصلت على العديد من الجوائز في مسابقات تجويد وحفظ القرآن الكريم.

تعتبر مدرسة توبلي الابتدائية للبنين من المدارس القديمة، حيث إنها تأسست العام 1952 بتبرع من «بابكو»، وتوجد في توبلي مدرسة أخرى هي مدرسة توبلي للبنات وهي مدرسة حديثة.

قرية العيون والنخيل والبساتين
تشتهر قرية توبلي سابقا بكثرة العيون فيها وكثرة النخيل، أما حالياً فلم يبق من العيون إلا أسماؤها ومن النخيل إلا بعضها، ولعل أهم العيون في قرية توبلي هي عين السادة والكوكب والسيد وخديجة.

*عين الكوكب: كانت هذه العين تزود القرية والقرى المجاورة بالماء، تنتقل المياه فيما يعرف بالساب، حيث صممت شبكة كاملة تحيط القرية وتمر فيها المياه لتزود المزارع بالماء، ويستخدمها سكان القرية للسباحة وغسل الملابس.
*عين السيد:سميت هذه العين بعين السيد نسبة إلى السيد هاشم التوبلاني وذلك لقربها من مسجد السيد هاشم التوبلاني، وكانت هذه العين تستخدم كبركة لأهل القرية.

بكاءٌ على أطلال خليج توبلي
سنروي قصة موت خليجٍ غني ثري بالأحياء البحرية النادرة.. وستحكي لنا طيور اللوه والكنة وأشجار القرم والأسل حكايات الجشع والطمع للمتنفذين الذين ما امتلأت جيبويهم إلا من تدمير الطبيعة وقتل الكائنات الحية ونهب حتى الهواء النقي.

يبكي أهالي توبلي على أطلال خليجهم المدمر بفعل جشع النفوس المريضة، ويحكي لنا الأهالي قصة خليجٍ كان مصدر رزقهم الوحيد.
28 كلم هي مساحة خليج توبلي سابقاً وقد تقلصت مساحته ليصل إلى 13 كلم فقط بفعل المخربين والمتنفذين والجائرين على الخليج.

يتحدث عباس محفوظ -ممثل الوفاق البلدي- عن خليج توبلي وارتباط الأهالي الروحي به باعتبار أنه احتضن ذكرياتهم وذكريات آبائهم وأجدادهم، مشيراً لبعض ذكرياتهم في الخليج وكيف أنهم كانوا يدخلون الخليج مشياً ويخرجون منه بأطنان من الأسماك المتنوعة كالصافي والميد وغيره.

يقول حسين العريبي «كنا نرمي بالغزل ونحن على السيف وعندما نرفعه نتفاجئ بالأعداد الكبيرة جداً من الأسماك والهوامير كبيرة الحجم ولا نستطيع رفعها فنقوم بسحبها بالسيارة»، ويضيف «مياه عذاري والكواكب تصب في الخليج مما يجعل بعض الأسماك التي لا تعيش في المياه المالحة تتواجد قريبا من السطح، على عكس الأسماك التي تعيش في المياه المالحة فتكون في عمق الخليج».

ويتحدث أهالي توبلي وخصوصاً كبار السن كالحاج يوسف عن كثرة الدلافين الموجودة في الخليج وكيف أنهم كانوا يلعبون معها، أما الحاج علي بن محفوظ فقد كان يؤكد صيده للسمك وهو في مرزعته والتي تقع على خليج توبلي وذلك عند زيادة منسوب الماء.

واشتهر خليج توبلي بكثرة الروبيان وخصوصاً من منطقة أبو غزال والتي تقع بين توبلي والبلاد القديم -حاليا منطقة محطة المجاري- لدرجة أنه وفي كل بيت من توبلي يوجد الروبيان بكميات كبيرة وذلك لكثرته.

ومات خليج توبلي
أما في الوقت الحالي أصبح خليج توبلي غير صالح للصيد بسبب مصبات المجاري والصرف الصحي التي تصب في الخليج والردم غير القانوني للمتنفذين وما ترميه مصانع غسيل الرمال في الخليج والذي يسد أماكن تكاثر الأسماك.

وفي حديث للوفاق مع ممثلها البلدي للمنطقة عباس محفوظ أكد بأن المجلس البلدي سعى لإيقاف كل مصانع غسيل الرمال في خليج توبلي إضافة لمنع أي رخصة دفان في الخليج ومراقبة الدفان العشوائي وذلك بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لرصد أي مخالفات في الخليج، مشيراً لإصدار قانون حماية خليج توبلي وهي الآن تُعتبر محمية ومتنزها وطنيا يمنع الردم فيها. وأوضح أنه باستلام مساحة حدود السواحل لكل قرية ومنافذها خلال أسبوع سيسمح لأصحاب الأملاك القريبة من الخليج بتعميرها بعد تقرير السواحل التي أعدته وزارة البلديات مع اعتماد مجلس الوزراء لخط الدفان.

وللمشروع الاسكاني قصةٌ أخرى
يتحدث عباس محفوظ عن المشروع الاسكاني الموعود والذي يغطي 406 وحدة سكنية وثلاث عمارات. وأشار محفوظ إلى أن الموافقة الرسمية كانت في 2004 وتم إدراج المشروع ضمن موازنة 2007-2008 وبعد قانون الاستملاك تم إدراجه على موازنة 2009-2010 بتوصية مباشرة من مجلس الوزراء لوزير الاسكان في المباشرة للاستملاك فور إصدار القانون.

وأشار محفوظ إلى أنه كان من المفترض البدء في المشروع في مارس ,2010 وقد قدر قيمة المشروع بأكثر من 20 مليونا، حيث أفادت الوزارة بأن قيمة الاستملاكات عالية وتم الاتفاق بين المجلس البلدي والوزير لتحويل المشروع لقسم الاستملاك لإعادة التثمين بعد نزول أسعار تداول العقارات. وأكد محفوظ إلى أن البلديات بصدد إعادة اجراءات التثمين ومخاطبة الاسكان بذلك، وأنه لن يتم اتخاذ أي قرار إلا بما يرتضيه الأهالي.

بات الحديث عن توبلي حديثاً ذي شجون، فتوبلي بنخيلها وعيونها العذبة وبساتينها الخلابة وأشجار الاسل والقرم والرمان والتين واللوز والطماطم وطيور الكنة واللوه جميعها تعانق الذكريات، وليس لها سوى التغني بها التي ولت بغير رجعة..


العدد (148) - الثلاثاء 29 يونيو 2010م

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!



اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية: